ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
143
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
سوء ، نصب طرب ، شرب لهو أو منكر ، قينات معازف ، دفوف كفوف ، فرقعة أصابع لطرب ، غيبة نميمة ، كبر عجب ، حب ريب بغي على مسلم ، ظلم لمنقطع ، تماد على كبيرة تجرؤ على جريرة ، نظر إلى ذات محرم بعين غضب ، أو عين خيانة ، غش لمسلم غيب لمؤمن حقد لأحد مفني ، ممارة حسد مطمع ، قلة إجابة لداعي ، انعكاف على نسيان الموت والآخرة والبعث والحشر والموقف والهول الأعظم . يا شيوخ ما بعد البياض إلا الفياض ، اليوم إذا عشش على ربع الإنسان أخلاه وأخربه وأقلاه ، فإن كنت يا شيخ ضعيف الشيبة فتب واعبد مولاك وراقبه ، فالشيب حلة ووقار لو عرفته أنت مطلوب إلى الرحيل تسعى في عمل إقامة والأمل طويل ، الزرع بعد أن يبيض حدّ له سكين الحصد ، وشرشر له جازر الجزر ، وما بقي إلا هبوب ريح القلع بزوبعة تقلع أصول المذكور من الزرع ، فاغتنم ما بقي من حياتك قبل مماتك ، وانظر وخف اللّه أن يوبخك على رؤوس الأشهاد فيقول لك : يا شيخ السوء وعظتك بكتابي وبكلماتي وبآيات غرائبي ومعجزات آياتي ، وباختلاف الليل والنهار وبالأنهار والأشجار والشموس والأقمار وبالعجائب من صنعي ، وبكوني خلقتك في بطن أمك ، وحفظتك وأخرجتك إلى هذه الدار فوجدت من نعمتي أرضا تقلك وسماء تظلك وطعام يقوتك ولباسا وركبا وسروجا وفروجا ونعما وذراري وماء جاريا ، وفواكه مختلفات ونباتا وأقوات وآيات بعد آيات وحياة وممات ، فنسيتني ولهيت حتى رحل عنك الشيب ، وولي بعارضيك المشيب ، فلعلك عسى أن تبادر قبل المفترش لك ، فتبادر قبل أن يكون البلاء بك نازلا قبل أن تخلى منك الأماكن والمنازل ، فمن شاب في الإسلام شيبة كانت له وقارا ، فكيف لا يستحي من شاب من الجبار ولا يخاف من تجرجره إلى النار وهي مقر الأشرار والكفار والفجار ، فيا لها من دار يا لها من دار . وأنتنّ يا نسوان اعملن كلكن ، إن اللّه تعالى قد ذكركن في القرآن والآيات ، فقال جلّ وعلا : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ [ التّوبة : 71 ] وقد أمركن بالصلاة والصيام وغض البصر وحفظ الفرج وأن لا تسبن إحداكن زوجها ، وأن لا تعلو بصوتها على صوته ، وتحذر إحداكن من كبرها وعجبها ، وتؤدي فرضها وتخاف ربها ، وتكون لبعلها مطيعة في مطلوبه مجيبة له فيما يقصده من أموره في طاعة اللّه ، وتقضي حوائجه المعروفة به ، وأن لا تقول إحداكن لزوجها : ما رأيت منك خيرا قط ، فإنها تقع في سخط اللّه ، ولكن يا أجواد إذا صبرتن واحتسبن ، فإن المرأة إذا عملت « ميدة » « 1 » وقدمتها لبعلها أو
--> ( 1 ) كذا بالأصل وواضح أنها كلمة عاميّة .